تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
26
منتقى الأصول
الدليل الامضائي ما كان ملحوظا فيه حكم الغير ، والمفروض عدم لحاظ حكم الغير في هذا الدليل ، فلا يكون دليلا امضائيا ، مع أن الأدلة الشرعية يصطلح عليها بأنها امضائية واردة في مقام تقرير احكام الغير ، فلا بد أن لا تكون على هذا النحو . مندفعة : بان اطلاق لفظ الامضاء على الأدلة الشرعية المذكورة ليس باعتبار لحاظ حكم الغير فيها ، فان لسانها يأبى عن ذلك ، بل باعتبار كون الحكم المنشأ بها مماثلا لما عليه العقلاء لا أكثر . فهي في واقعها تأسيسية وان كان عنوانها امضائية . فالمراد بالامضاء ما يساوق عدم الردع والموافقة لا إنفاذ ما عليه الآخرون حتى يتوهم لزوم ملاحظة ذلك في الموضوع . أو فقل : ان الامضاء هنا بلحاظ مقام الثبوت لا الاثبات ، وما يضر بالتمسك بالاطلاق هو الثاني لا الأول ، فتأمل تعرف . والتحقيق في أصل المسألة : ان سيرة العقلاء دليل لبى ، وقد عرفت أن مجرد التشكيك في قيامها يكفى في عدم جواز التمسك بها . واما الاخبار فليس لها اطلاق من هذه الجهة ، لكون المسوق له البيان امر آخر ، كما لا يخفى على من لاحظها هذا مع قطع النظر عن التشكيك في أصل دلالتها على حجية اليد . فتدبر . الجهة الرابعة : لا يخفى ان اليد كما لا اشكال في ترتيب آثار الملك عليها ، كذلك لا شبهة في وجوب ترتيب آثارها في مقام الدعوى ، فيطالب المدعى على ذي اليد بالبينة ، ويكون هو منكرا ، سواء ثبتت للمدعى ملكية المال سابقا أم لم تثبت . ولكن الكلام في أنه لو أقر ذو اليد بملكية المدعى للمال سابقا ، فهل تنقلب الدعوى إلى دعوى انتقال المال إليه فيكون هو مدعيا فعليه الاثبات ويكون الغير منكرا أو لا تنقلب ؟ المشهور على الانقلاب . ولا يخفى ان موضوع الدعوى الثانية المبحوث عنها ينبغي أن يكون هو تحقق السبب الناقل ، كالبيع والهبة وغيرها وعدمه ، لا الانتقال وعدمه ، لان الانتقال امر انتزاعي ينتزع عن ملكية الغير في اللاحق وعدم ملكية المالك السابق في اللاحق ، فهو متأخر عن الملكية فلا كلام فيه ، لان الكلام فيما هو سابق عن الملكية ، وهو